صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

164

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ذهب ( 1 ) إلى أن العلم بالغير منحصر في ارتسام صوره منه لا غير فقد أخطأ وأنكر أتم قسمي العلم نعم لو قيل إن العلم بالأشياء التي ليس وجودها الخارجي وجودا ادراكيا كالأجسام الطبيعية وحركاتها وأحوالها منحصر في حصول صوره أخرى مطابقه إياها لكان حقا لكن أكثر الأقوام ذاهلون عما حققناه ( 2 ) من أن لا حضور لهذه الماديات والظلمات عند أحد ولا انكشاف لها عند مباديها الا بوسيلة أنوار علمية متصلة بها هي بالحقيقة ( 3 ) تمام ماهياتها الموجودة بها

--> ( 1 ) هم المشاؤن فحصروا العلم الحضوري في علم الشئ بنفسه ونفوه في العلم بالغير وذهبوا إلى أن علم الواجب تعالى أيضا بالأشياء الممكنة حصولي ارتسامي فقد أنكروا أتم قسمي العلم في العلم بالغير س قده ( 2 ) إشارة إلى ما ذهب إليه في نحو وجود العلم الحصولي بعد القول بتجرد مطلق العلم جزئيا كان أو كليا وان المشهود في العلوم الحصولية الجزئية هو المثل المعلقة والصور البرزخية وفي الكلية أرباب الأنواع وهي وجودات خارجية ذوات آثار خارجية واما ما نجده من عدم ترتب الآثار على الصور الذهنية فإنما هي الآثار المترتبة عليها في ظرف المادة لا آثارها في نفسها على أنها مشهودة من بعيد وذلك منشأ كليتها وابهامها وغير ذلك . والى ذلك يرجع ما قدمناه في التعليق السابق ان النفس باتحادها بالعضو المتحد مع الصورة الحاصلة تجد الصورة الحاصلة بعينها فان الذي تجده هو التوسطية من حركه دون القطعية والتوسطية ثابته غير متغيرة وقد قدمنا في البحث عن حركه الجوهرية ان الثبات من شؤون التجرد واما حصول العلم الحسى بالحركات والتغيرات فإنما هو علم بالحركة والتغير لا حركه وتغير في العلم فافهم ذلك ط مد ظله ( 3 ) أي أنوار هي قواعد مخروطات أنوار أرباب الأصناف المادية القيمة بها كتقويم النفس باشراقها للبدن وتمام ماهياتها هي التي بها هي هي يعنى وجوداتها لا شيئياتها المفهومية وكيف لا تكون هي تمام وجوداتها وهي مباديها وغاياتها والسبب التمامي للشئ وكماله لا بد وأن يكون للشئ نحو اتحاد به والا لم يكن تماما وكمالا له وغرضه قده ان لا يتوهم أحد ان هذه الماديات حينئذ لا تكون معلومه بما هي للمبادئ لعدم صلوحها للعلم والمعلومية بالذات على ما صرح به فدفعه قده بان تلك الأنوار التي هي علوم حضورية ومعلومات بالذات تمام حقائق تلك الأصنام فحضورها حضورها كحضور كامل الشئ المستلزم لحضور ناقصه الوجودي وحضور الحقائق المستلزم لحضور رقائقها المتصلة بها فليست هي كالصور الارتسامية في أذهاننا من ذوات الصور فإنها ليست أسبابا فاعليه لها ولا اتصالها مثل ذلك الاتصال الذي كان باعتبار الكثرة في الوحدة والوحدة في الكثرة فلا جرم ليس حضور هذه الصور الا منشأ للعلم الضعيف بذوات الصور ومع ذلك فهي أيضا بوسيلة هذه الصور التي كأنوار متصلة بها تنكشف انكشافا ألا ترى ان بالصورة المبصرة بالذات ينكشف المبصر بالعرض ولا يشذ شئ منه ولكن أين هذا من ذاك ولك ان تعمم الأنوار العلمية في كلامه من تلك القواعد بشمولها وجود الأصنام في أصحابها بنحو أعلى وابسط في مقام ارفع وأشمخ . وان سئلت عن الحق فأقول عدم كون هذه الماديات والظلمات أنوارا علمية انما هي بالنسبة إلينا واما بالنسبة إلى المبادئ العالية وخصوصا بالنسبة إلى مبدء المبادئ فهي علوم حضورية فعليه ومعلومات بالذات وان لم يكن هذه المرتبة من العلم في مرتبه العلم الغنائي الذاتي فحصولها للمادة ينافي العلم فينا إذ لسنا محيطين فلسنا مدركين نالين لها واما بالنسبة إلى المحيط بالمادة وما فيها فحضورها للمادة حضور له إذ لم يشذ المادة عن حيطته بل حضورها له بنحو أشد لان لها حضورا للفاعل بالوجوب لان نسبه المعلول إلى فاعله بالوجوب والحضور الامكاني الذي لها في القابل أيضا محاط وكذا الفرق والغيبة والدثور التي جعلها قده موانع الادراك والمدركية بالذات انما هي موانع بالنسبة إلينا واما بالنسبة إلى المبدء المحيط ووحدته الجمعية وحضوره في كل دابر وحاضر وغابر وثباته في كل متجدد وزائل وداثر وانه الأصل الثابت في كل أصل وفرع والمعنى المحفوظ في كل صوره وشكل ووضع فالفرق بما هو فرق عين الجمع والغيبة بما هي غيبه عين الحضور وكذا الدثور عين الثبات والظلمة عين الضياء وفي الدعاء يا من لا يوارى منه ليل داج ولا بحر عجاج ولا سماء ذات أبراج ولا ظلم ذات ارتاج وارتتاج يا من الظلمة عنده ضياء الدعاء ولا سيما قد علمت أن الوجود في كل شئ هو الأصل وما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك بل لا حاجه في كون تلك الماديات علما وعالمه بالمبادئ إلى التجريد كما قال تعالى ان من شئ الا يسبح بحمده نعم هي عالمه بالمبادئ علما بسيطا لا مركبا كما مر . واعلم أنه كما أن الحياة حياتان حياه بمعنى الدرك والفعل كما يقال الحي هو الدراك الفعال وأقل مراتب الدرك هو اللمس وأقل مراتب الفعل هو حركه بالإرادة وهذه الحياة خاصه بالنفوس الحيوانية وما فوقها وحياه مساوقة للوجود وهي سارية في كل شئ دائرة مع الوجود حيثما دار بل عينه كذلك العلم علمان علم معتبر في الحياة بالمعنى الأول وهذا هو العلم الخاص وعلم مساوق للوجود متأس به في السراية بل عينه وبهذا يجمع بين نفى المصنف كون الماديات علما ومعلومه للمبادئ وبين اثبات كون الوجود عين العلم ونظائره المستلزم لكونها علما وعالمه بالمبادئ ولو علما بسيطا فضلا عن كونها علما ومعلومه للمبادئ س قده